باكالوريا الأزمة والأسئلة المؤجلة

كتبها منير الجوري ، في 24 مايو 2009 الساعة: 22:36 م

مع اقتراب امتحانات البكالوريا تعود أسئلة أزمة التعليم في المغرب للواجهة، خاصة أن هذه الامتحانات لا تمثل فقط نهاية مسار دراسي لفوج جديد من التلاميذ، بقدر ما هي أيضا امتحان لمدى نجاعة السياسة التعليمية على مستوى المناهج والطرق البيداغوجية، كما على مستوى التدبير والحكامة وحسن إدارة هذا القطاع، الذي يعتبر بلا منازع بوابة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في جميع بلدان العالم.

لغة الكم مفجعة؛ ينطلق قطار التمدرس تاركا خلفه 14% من مجموع الأطفال البالغين 6 سنوات،  ثم يهدر في طريقه 87% من مجموع المسجلين في السنة الأولى ابتدائي، إذ أن عدد التلاميذ الذين يحصلون على البكالوريا لا يتعدى 13% . ولغة الكيف مفزعة، فنسبة الحاصلين على البكالوريا دون تكرار لا تتعدى 3%، لا يلج منهم سوق الشغل بشهادة أكاديمية سوى 1%، بما يعنيه التكرار من تدن للمستوى ومن ارتفاع في كلفة التعليم وتكديس للأقسام وغيرها من الآثار التربوية والاقتصادية والاجتماعية.

لغتان سيحاول "المخطط الاستعجالي" تغيير وصفهما، من خلال محاربة الهدر والتكرار المدرسيين. هذا على الأقل ما نص عليه المخطط، وسنترك للزمن الفرصة ليؤكد لنا قدرته على تحقيق التغيير المنشود، وإن كان الارتباك الذي يعرفه تنزيل هذا المخطط لا ينبئ بخير، كما لا ينبئ به ضعف الحماس والاستيعاب والاستعداد الذي يتطلبه الموقف لدى القوى المنفذة، مما ينذر بضعف انخراطها الجدي في إصلاح الإصلاح، وهي التي لم تُشرَك في صياغته، في الوقت التي تنتظر، كما جرت العادة، أن تكون كبش فداءه حين تُتَّخذ مشجبا يعلق عليه أسباب فشل مرتقب لا قدر الله. موعدنا إذن سنة 2012 لعلنا نقطف أولى ثمار هذا المخطط، وفي انتظار ذلك ليس أمامنا إلا أن نراقب أفواجا جديدة من خرجي الأزمة على قلتهم وضعف قدراتهم، وهم يلجون حياة ما بعد البكالوريا في ظل أسئلة تم تأجيل الأجوبة عليها إلى حين.

فمن جهة نجد أن العديد من المدارس والمعاهد متمركزة في محور جغرافي معين، وهو ما يحول دون وصول تلاميذ الأقاليم المترامية إليها واجتياز مباراتها رغم تفوقهم وتميزهم، ورب قارئ يقول إن إنشاء فروع لهذه المدارس في مختلف الأقاليم ليس أمرا ممكنا، أقول نعم، لكن الأمر لا يبرر ضرب مبدأ التنافس الحر وتكافؤ الفرص بين جميع الحاصلين على شهادة البكالوريا، ولا أقل من أن تشرف الجهات الوصية على توفير ظروف النقل والإقامة التي تكلف العائلات الفقيرة الشيء الكثير مما يحول دون استفادة أبنائها المتفوقين من ولوج المدارس العليا. يزداد الموقف تهميشا مع عدم توفر نظام داخلي تابع للمؤسسات العليا مما يعني ضرورة تحمل ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المرأة والفن قليل من الإبداع كثير من الاستغلال

كتبها منير الجوري ، في 27 أبريل 2009 الساعة: 15:39 م

كثرت في السنوات الأخيرة المؤتمرات والمؤلفات والشعارات الداعية إلى مشاركة أوسع للمرأة في الحياة العامة وولوج المجالات السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، ومع كل ذلك لم تتبلور بعد رؤية واضحة في أذهان العامة تقنعهم بالوظيفة المجتمعية للمرأة، التي يفترض أن تتمم ما غفل عنه الرجل وتصلح ما أفسده بدل أن تكرر أعماله.

والحقيقة أن حضور المرأة في المجتمع يحتاج أولا وقبل كل شيء إلى تغيير النظرة السائدة لدى الرأي العام حولها وحول دورها وإمكانياتها وقدراتها حتى يقبل بمشاركتها في بناء المجتمع، مشاركة ليست هبة تمليها الشفقة بل تفرضها أحقية هدا النصف لركوب مسارات التنمية المجتمعية بمختلف مواقعها الحاسمة.

وإذا كان الفن بمختلف أجناسه وتلاوينه هو تعبير عن الحياة وتفاصيلها، وتصوير للنفس وخباياها، فسيكون معيارا ، في هذه المقالة، للوقوف على وضعية المرأة ووظيفتها، ونستشرف به أيضا ما تنطوي عليه نداءات تحرير المرأة – المغالطة منها على الخصوص – وما تعده للمرأة من اهتمامات.

إن إثارة مسألة الفن النسائي سواء كانت فيه المرأة مشاركة مبدعة أو كانت هي المحور المعالج، ستحرك العديد من الاعتقادات السارية عن الفن عموما، وعن المرأة الفنانة على وجه الخصوص، ذلك أن كل محاولة للانعتاق من سنوات الجمود الإبداعي تصطدم بحصارين :

أولا : حصار عنيف؛ يقوم على ممارسة العنف المعنوي مباشرة في حق أي إبداع أو مبدعة تروم تجاوز التصورات التقليدية، ويتم تصنيفها في صف ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الممارسة السياسية بين الدعارة والعذرية

كتبها منير الجوري ، في 26 أبريل 2009 الساعة: 17:49 م

 

كلما اقترب موسم انتخابي جديد، زاد الخوف من ارتفاع نسبة العزوف، خاصة بعد أن باتت مقاطعة الانتخابات الشكل الوحيد الذي يملكه المواطنون للتعبير عن سخطهم، ومعاقبة السياسيين الذين يمثلونهم. وهو نفسه الشكل الذي تتبعه بعض التنظيمات التي تهتم بالسياسة لكنها ترفض الخوض في اللعبة الانتخابيةوفق إطار المرسومٍ لها سلفاً، فيقال عنها بأنها تعيش حالة "عذرية سياسية"، وبأن بقاءها بعيداً عنالتجربة يفوت عليها فرصة امتحان واختبار نجاعة نظرياتها ومهاراتها بدل نقد النظمالقائمة، وبأن دخولها اللعبة يمكن أن يغير الشيء الكثير من قناعاتها وتصوراتها، وهيانتقادات تحمل في طياتها دعوة إلى دخول الملعب مع اللاعبين
دعوةإلى الدعارة السياسية
والواقعأن التخلي عن العذرية السياسية إما أن يكون بزواج شرعي قائم على ميثاق غليظ مبنيعلى سنة الله ورسوله، يحترم شروط الأطراف المتعاقدة ولا ينبني على استقواء أو استعلاء طرف على طرف، أو فرض أسلوب محدد وخريطة مرسومة سلفا تحدد الخطوط الحمراء والصفراء والخضراء، وإلا كان زواج المكره وهو ما لا يجوز شرعيا ولا إنسانيا ولاحقوقيا. وإما أن يكون دعوةً خفيةً لِفَض العذرية بطريقة الاغتصاب الإرادي أوالإجباري، والارتماء في أحضان الدعارة بما هي ممارسة الرذيلة مقابل شيءٍ ما خارج إطار التعاقدالمتبادل والمفترض بين طرفي الممارسة.
إن الوضعالسياسي القائم في المغرب، كما في العديد من الدول العربية، لا يوفر الشروط الكافيةوالظروف الملائمة المشجعة على الانتقال من حالة العذرية إلى وضعية أخرى، خاصة لمنيعتبر أن الممارسة السياسية لا تنفصل عن معاني العفة والطهر والعفاف والشرفوالأخلاق وما شئت من الفضائل. ويكون بذلك أي نقد موجه للعذرية السياسية هو دعارةالسياسة أو الدعارة السياسية التي تشكل نافذة النجاة، أو الباب الخلفي المخصصللتنفس لحظة الاختناق الناتج عن العجز أو الضعف أو ضياع الهوية.
ويمكنتقسيم أصحاب الدعارة السياسية إلى ثلاث فئات : فئة ترى في إدمان الدعارة إعفاء لهامن أية مسؤولية في مواجهة الواقع وإشكالياته، وتتذرع بأن الوقت دائماً غي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإحساس بالجمال منهاج تربية

كتبها منير الجوري ، في 8 أبريل 2009 الساعة: 22:44 م

إذا كان الإنسان الموصوف بالضعف سرعان ما يُضَيع نعمة الله في خلقه : " لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم " (التين ـ 4 ) فإن السبب في ذلك يرجع بالدرجة الأولى إلى إهمال روحه ووجدانه وما يحتاجانه من تغذية دائمة توفر له التوازن والتوافق المطلوبين بين طينيته وروحانيته .والإحساس بالجمال هو إحدى الملكات الإنسانية العظيمة التي فطرها الله عز وجل في عباده وجعل منها منهلا للوجدان ومنهاجا لتربية النفس البشرية وتطهيرها من أمراضها وعيوبها  لأن التكوين النفسي للذات البشرية يمكنها من التفاعل مع أي لوحة أو مشهد فني يُعرض عليها . والآيات الكريمة تشير إلى هذا بما يقارب التصريح حينما تتحدث عن امتنان الله تعالى على الإنسان بما يلبي حاجاته الضرورية وحاجاته الجمالية وذلك في أكثر من موضع من كتاب الله الكريم .ففي بيان الحقيقة والواقع قال تعالى في سورة القصص : "وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها" . فإذا كان المتاع هو ما يُتمتع به من ضرورات وحاجيات فإن الزينة هي التعبير عن الجمال وما ذاك إلا تلبية لما استقر في النفس الإنسانية من مشاعر فنية جمالية .قال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله في الإحياء : "والطباع السليمة قاضية باستلذاذ النظر إلى الأنوار والأزهار والأطيار المليحة والألوان الحسنة النقش المتناسبة الشكل …ولا أحد ينكر كون الجمال محبوبا بالطبع " .وقال الإمام ابن تيمية رحمه الله في الاستقامة : " إذ الإنسان مجبول على محبة الحسن وبغض السيئ فالحسن الجميل محبوب مراد " .هذا وإن عمق الرصيد الذي يملكه الجمال في فطرة الإنسان جعل تأثيره على النفس عظيما ، هذا التأثير يتم عبر مراحل :أولا الإدراك الجمالي : ويتم  بالنظر إلى المشهد و تدبره والتفكر فيه و إعطاء تقيي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb